لفت نائب رئيس المجلس السّياسي في "حزب الله" الوزير السّابق محمود قماطي، إلى أنّ "حزب الله رفض منذ البداية التفاوض اللّبناني الإسرائيلي المباشر في واشنطن، وأعرب عن أنّ كلّ مخرجاته مرفوضة ولا يعترف بها ولن يلتزم بها، قبل أن يحصل الاتفاق الإطاري ويُوقَّع ولا يزال الموقف نفسه".
وأشار، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ "النّتائج كانت متوقَّعة وغير مفاجِئة، خاصةً بعد أداء السّلطة بأغلبيّة أعضاء الحكومة، ضدّ سلاح المقاومة، وتآمرها عليها وطعنها بظهرها، في وقتٍ كنّا نتعرّض لعدوان ونصبر ونسكت، قبل أن تذهب إلى واشنطن وتستكمل التآمر والتواطؤ على المقاومة؛ علمًا أنّ الأميركي والإسرائيلي قالا بوضوح إنّ الهدف من التفاوض هو نزع سلاح حزب الله".
واعتبر قماطي أنّ "لبنان ذهب إلى واشنطن حتى يكون شريكًا لهم، حيث كانت إسرائيل تحاور وتفاوض نفسها برعاية أميركيّة، من هنا كانت النّتائج متوقَّعة ومرفوضة، ولم ولن نعترف بها، ويستحيل أن تُطبَّق، ولن نسمح للاتفاق الّذي وُلد ميتًا بأن يُطبَّق، وسنواجهه بكلّ الوسائل والطّرق الممكنة".
وأكّد أنّ "هذه السّلطة لا تملك القدرة على التنفيذ، ولا نعرف كيف ذهبت للالتزام بمهام لا تستطيع القيام بها، ثمّ تربط اليوم، سواء بغباء أو تآمر أو جهل كبير، الوعود والالتزامات بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان بنزع سلاح المقاومة، بينما هي لا تستطيع أن تفعل ذلك"، سائلًا "كيف تستطيع أن تربط السّلطة مصير الوطن بأمور يستحيل تنفيذها؟ وعلى أي أساس تُدخل الإسرائيلي بأمور داخليّة لبنانيّة، وتتراجع في الوقت نفسه عن مسار إسلام أباد الّذي ربط التفاوض بالانسحاب، لتعود وتربط الانسحاب بمناطق تجريبيّة؟".
كما تساءل: "كيف يعني أنّ إسرائيل لن تنسحب قبل تسليم السّلاح، وهي الّتي تحكم بما إذا كان نزع السّلاح قد تمّ أو لا؟ هذا أكبر قدر من العار"، مشدّدًا على أنّ "لذلك نحن نريد الأرض وتحريرها والتمسّك بالسّلاح، وسيستمر نهج المقاومة، ونستمرّ بالمراهنة على مسار إسلام أباد وسويسرا وضغط إيران، الّتي تملك أوراق قوّة تضغط فيها على الأميركي حتى يضغط على الإسرائيلي لينسحب من أرضنا".
وعن السّبب وراء عدم استقالة وزيرَي "حزب الله" من الحكومة، أوضح قماطي أنّ "هناك خيطًا رفيعًا نحافظ عليه للتواصل، والتأكيد من قبلنا على أنّنا لا نريد الفراق أو الانفصال الكامل، ولا نزال نعطي الفرص ونحاول أن يعودوا عن الغيّ والضلال. فإذا عادوا، يمكن تصحيح المسار والعمل سويًّا لحماية البلد، وإذا استمرّوا في هذا النّهج، ويبدو أنّهم مستمرّون به، وإذا أرادوا الذّهاب إلى الفتنة وخراب البلد وعدم الاستقرار؛ فنحن عقلاء وحكماء ونعرف كيف نواجه"، كاشفًا أنّ الحزب الله ليس بوارد الاستقالة من الحكومة "في المدى القريب".
وعمّا إذا كان الشّارع من وسائل المواجهة، خاصةً بعد التحرّكات الّتي شهدتها بيروت من قبل مناصري "حزب الله" رفضًا للاتفاق، رأى أنّ "هذا الاتفاق لا يستحق النّزوع إلى الشّارع، ولن نقوم بتحرّك شعبي ضخم لأجل اتفاق وُلد ميتًا"، مؤكّدًا "أنّنا لن نبادر إلى أي عمل يخلّ بالاستقرار بالبلد، فالأولويّة ضدّ العدو الإسرائيلي والعدوان المستمرّ على البلد". وذكر أنّ "موقف رئيس المجلس النّيابي نبيه بري واضح، بأنّ الاتفاق صُمّم لزرع الفتنة، ولن يقبل به، وهو مرفوض بالنّسبة إليه".
وأضاف "كحزب، وكثنائي وطني واسع بالمقاومة، نحن لا نريد أبدًا أن نخلق أي مشكلة في الدّاخل اللّبناني. نعم الاتفاق ساقط، ولا يمكن تنفيذه وانتهى الموضوع"، مبيّنًا أنّ "هناك أضاليل تُرمى لتقزيم أداء المقاومة ودورها، ولن ننجرّ إلى ما يسعون لتحقيقه ويتمنّون حصوله للقول إنّ المقاومة تستخدم سلاحها في الدّاخل وتريد خراب البلد، لكنّنا حكماء ونعرف كيف نواجه الأمور، لدينا أرض نريد أن نحرّرها، ووطن نريده سيّدًا حرًّا مستقلًّا".
وفي حديثه عن "المناطق التجريبية"، والحديث عن منطقتَين سيتم البدء بهما، تبعًا للاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل، لفت قماطي إلى أنّ "من السّخافة تحديد منطقة لا احتلال إسرائيليًّا لها"، مركّزًا على أنّ "الانسحاب يجب أن يكون بلا قيد أو شرط، لا بمناطق تجريبيّة يَختبر بها الإسرائيلي الجيش والمقاومة، وثمّ يقرّر، وفق تقييمه، ما إذا كان سينسحب أو لا، فهذا ذلّ جديد وإهانة جديدة، وإعطاء إسرائيل دورًا مرفوضًا". وشدّد على أنّ "المطلوب خروج الإسرائيلي دون قيد أو شرط ودون تنسيق، وأن يدخل الجيش اللبناني، ونحن كما دائمًا متعاونين مع الجيش اللّبناني".
وردًّا على سؤال بشأن ما إذا كان احتمال عودة العدوان قائمًا، أجاب أنّ "كلّ الاحتمالات واردة، لذلك نحن نراهن على مسار إسلام أباد واجتماعات سويسرا، فهناك الأوراق لمنع العدوان وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي وتحرير لبنان"، مؤكّدًا أنّ "هذه القوّة لن نتخلّى عنها".
إلى ذلك، أفاد بأنّه "كان مفترضًا أن يجلس حزب الله مع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، لكنّ الأخير خرج بتصريحات تخوين ضدّ الحزب، ولا نعرف صراحةً كيف يُدار ويفكّر، ومَن يريد أن يُرضي"، موضحًا أنّ "ما نعرفه أنّ الأميركي يحاول إفشال كلّ الأمور، إذ أنّه دخل من مسار واشنطن مع لبنان وإسرائيل ليُفشل مسار إسلام أباد بخصوص لبنان، والقول إنّ الدولة اللبنانية، من خلال الاتفاق، موافقة على بقاء الإسرائيلي على أراضيها، لكنّ إيران لن تقبل وستصرّ على الانسحاب".
وأشار قماطي إلى "مشروع مظلّة إقليميّة لحلّ قضايا المنطقة، بما في ذلك لبنان، لإنهاء الاحتلال وإعادة الإعمار، وجرى حديث عن حلف إقليمي أمني اقتصادي يضمّ دولًا إسلاميّةً وعربيّةً، لضمان الحماية الأمنيّة للمنطقة من دول المنطقة نفسها، من دون الحاجة لأميركا أو أي قوّة خارجيّة، لكنّ وزير الخارجيّة الأميركيّة ماركو روبيو قام بجولة خليجيّة لتفشيله، فكان البيان الشّديد الحدّة تجاه إيران".
واعتبر أنّ "على لبنان أن يفهم أنّ هذه المظلّة هي الخيار الأنسب والأفضل والأرقى لحفظ الكرامة والسّيادة، وليس مسار إسرائيل- واشنطن، وستُظهر الأيّام ما إذا كان سيتمّ التراجع عن المشروع بعد جولة روبيو، لكنّ إيران ودولًا عربية تسعى وراءه".

















































